علي أصغر مرواريد
191
الينابيع الفقهية
باب حد المحارب : قال الله تعالى : إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله . . . الآية . من جرد السلاح في مصر أو غيره وهو من أهل الريبة على كل حال كان محاربا ، وله خمسة أحوال : فإن قتل ولم يأخذ المال وجب على الإمام أن يقتله وليس لأولياء المقتول العفو عنه ولا للإمام ، وإن قتل وأخذ المال فإنه يقطع بالسرقة ويرد المال ثم يقتل بعد ذلك ويصلب ، وإن أخذ المال ولم يقتل ولم يجرح قطع ثم نفي عن البلد ، فإن جرح ولم يأخذ المال ولم يقتل وجب أن يقتص منه ثم ينفى بعد ذلك ، وإن لم يجرح ولم يأخذ المال وجب أن ينفى من البلد الذي فعل فيه ذلك إلى غيره على ما قدمناه . وهذا التفصيل يدل عليه قوله تعالى : أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ، واللص أيضا محارب . وقد أخبر الله في هذه الآية بحكم من يجهر بذلك مغالبا بالسلاح ، ثم أتبعه بحكم من يأتيه في خفاء في قوله تعالى : والسارق والسارقة . . . الآية . ومن سرق حرا فباعه وجب عليه القطع لأنه من المفسدين في الأرض . ودم اللص الذي يدخل على الانسان فيدفعه عن نفسه فيؤدى إلى قتل اللص هدر لم يكن له قود ولا دية . باب الحد في الفرية : قال الله تعالى : والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة . قال سعيد بن جبير : هذه الآية نزلت في عائشة ، وقال الضحاك : في جميع نساء المؤمنين ، وهذا أولى لأنه أعم فائدة لأن الأولى تدخل أيضا تحته وإن كان يجوز أن يكون سبب نزولها في عائشة لكن لا تقصر الآية على سببها .